فوزي آل سيف
41
نساء حول أهل البيت
وذيّل الكشي الحديث بقوله : في القامـوس : ولى تولية أدبر كتولى والشيء ، وعنه أعرض أو نأى . قوله : قالت فان هـذا الـذي معك يظهر من اعادته السؤال وقولها فان هذا الذي معك إلى قـولها فأيهما أحب اليك ، أنها تشككت في قـولـه عليـه السلام تـوليهما أنـه بمعنى ولايتهما ومحبتهما ، أو بمعنى التخلي والاعـراض عنهمـا[40] . ويلحظ في دخولها على الإمام الصادق عليه السلام أمور متعددة : * اهتمامها بالشأن السياسي الديني والذي بذلت فيه من أجل موقفها في تأييد ثورة الشهيد زيد يدها ، حيث قطعها يوسف بن عمر الثقفي على خلفية تأييدها لتلك الثورة ، ثم فيما بعد عندما نشبت فتنة البترية حيث قامت قاصدة للامام الصادق لكي تتعرف من خلاله على الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يتخذ تجاهها . * والآخر وهو أن المرأة تستطيع أن تمارس دورها الاجتماعي والديني بل ينبغي لها ذلك ، والإسلام هنا لا يمنعها بل يراها مسؤولة أيضاً ، فالولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائه لا تختص بالرجال ، ووعي ما يحصل في المجتمع ليس أمراً رجالياً ذكورياً ، بل النساء مطالبات به أيضاً ، ولذلك رأينا أن الإمام عليه السلام ، لم ينكر عليها تصديها لمثل هذه الأمور بل يطلب من أبي بصير أيضاً أن يستمع إليها وهي متكلمة بليغة ، وهذا ما استفاد منه كثير من العلماء في الرد على القول بأنه لا يجوز أن تُسمع المرأة صوتها للرجال ، وأنه لا يجوز أيضاً استماع الرجال لهن بما زاد على كلمات محدودة .. بينما خص المشهور ذلك بالاستماع التلذذي ، أو عند خوف الوقوع في الحرام .. وأما لو تجرد من ذلك فلا مانع وقد استدلوا بما جرت عليه السيرة من كلام النساء مع الرجال وسؤالهن للمعصومين عليهم السلام وإجابة المعصومين لهن على الاسئلة ، وفي هذا الحديث إشارة واضحة لما ذكر . وقد استعرض هذا الأمر بنحو مفصل الفاضل الهندي رحمه الله في كشف اللثام . مضى ذلك الزمان ، ويمضي غيره ، وتطوى الأعمار ، وتخلولق الثياب بل والاجساد التي تم الحرص عليها التنافس في كسوتها بما غلا وكلّف ، لكن المواقف تبقى وتزداد اشراقا وضياء ، وكلما مر عليها الزمان وابتعد الإنسان عن القيم ، زاد توهجها ألقا .. لم يبق من ( أم خالد ) غير اسم حفظ لها موقفاً رسالياً وريادياً رائعاً ، ويد سبقتها إلى الجنة دفعتها ـ وهي أغلى عليها من الدنيا ـ ثمناً للدين
--> 40 ) اختيار معرفة الرجال 2/59